عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
129
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
رآه بعض أصحابه في المنام فسأله عن حاله فقال : لما وضعت في قبري حصل لي من الملكين خوف فسمعت قائلا يقول لا تخوفوا عبدي فإنه رحم عصفورا في الدنيا فرحمته في الآخرة . ( لطيفة ) أمر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بكتابة عهد لرجل قد ولاه فبينما الكاتب يكتب جاء صبي فجلس في حجر عمر فلاطفه بالكلام فقال الرجل : يا أمير المؤمنين لي عشرة أولاد مثله ما دنا مني أحد منهم فقال عمر رضي اللّه عنه للكاتب : مزق الكتاب فإن من لا يرحم أولاده كيف يرحم الرعية . وولى عمر رضي اللّه عنه رجلا على بلاد فلما توجه الرجل رأى في منامه كأن الشمس والقمر يقتتلان فرجع إلى عمر رضي اللّه عنه وقص عليه رؤياه فقال : هل كنت مع الشمس أم مع القمر ؟ فقال مع القمر فعزله عمر فقيل له في ذلك فقال : لأن القمر ملك ظالم والشمس ملك عادل فحيث كنت مع الظالم أخاف أن تكون ظالما للرعية . ( موعظة ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لرجل يحد شفرته وقد أضجع شاة : « أتريد أن تميتها مرتين ؟ هلا احددت شفرتك قبل أن تضجعها ؟ » رواه الطبراني . وقال رجل للنبي صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأرحم الشاة إذا ذبحتها فقال إن رحمتها رحمك اللّه » رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد . قال الإمام النووي رضي اللّه عنه : يستحب أن يعرض عليها الماء قبل الذبح وأن لا يذبح بعضها بحضرة بعض وأن لا يحد الشفرة قبالها . قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى : رأيت والدي رحمه اللّه إذا ذبح دجاجة اعتزل بها . ( فائدة ) قال القرطبي رضي اللّه عنه : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام أتدري بما اتخذتك كليما ؟ قال لا قال : أتذكر يوم كذا وأنت ترعى غنما فهربت منك شاة فتبعتها من واد إلى واد حتى أدركتها ولم تغضب عليها قال نعم قال فبذلك اتخذتك كليما . ( حكاية ) قال الدميري رضي اللّه عنه في حياة الحيوان : قيل للشبلي رحمه اللّه تعالى بعد موته في المنام ما فعل اللّه بك ؟ قال أوقفني بين يديه وقال أتدري بم غفرت لك ؟ فذكرت صلاتي وصومي فقال تذكر يوم كذا وكذا وأنت في أزقة بغداد فرأيت هرة في يوم شديد البرد فجعلتها في فروتك ؟ قال نعم قال فبذلك غفرت لك . ( لطيفة ) رأيت في طبقات ابن السبكي رحمه اللّه تعالى أن الشيخ أحمد الرفاعي رضي اللّه عنه لما نام يوم الجمعة جاء الهر فنام على كمه فاستيقظ وقت الصلاة فقطع كمه ولم يزعجه فلما فرغ من الصلاة وذهب الهر عاد كمه إلى موضعه رضي اللّه عنه . وفي البخاري فبينما رجل على ركية أي على بئر فرأى كلبا يأكل الثرى من العطش ويلهث عطشا فسقاه فغفر له . وفيه أيضا عن امرأة نزعت موقها يعني خفها وسقت به الكلب فغفر اللّه لها أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم . ( مسألة ) رواية الحديث بالمعنى فيها مذاهب أصحها عند الرازي رضي اللّه عنه والآمدي رحمه اللّه الجواز والثاني المنع والثالث قال الماوردي والروياني رحمهما اللّه يجوز للصحابي